ابن الجوزي

238

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فلما سمع البيت قال من قاله : لعنة الله [ عليه ] وعلى من يجيبه [ 1 ] . أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا أبو جعفر ابن المسلمة ، قال : أخبرنا المخلص ، قال : أخبرنا أحمد بن سليمان [ بن داود ] [ 2 ] ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار ، قال : دخلت رملة بنت الزبير على عبد الملك بن مروان ، وكانت عند خالد بن يزيد بن معاوية ، فقال لها : يا رملة ، غرني عروة منك ، فقالت : لم يغررك ولكن نصحك ، إنك قتلت مصعبا أخي ، فلم يأمني عليك . وكان عبد الملك أراد أن يتزوجها ، فقال له عروة : لا أرى ذلك لك . وكان الحجاج قد بعث إلى خالد : ما كنت أراك تخطب إلى آل الزبير حتى تشاورني ، فكيف خطبت إلى قوم ليسوا بأكفائك ، وهم الذين نازعوا أباك [ 3 ] على الخلافة ورموه بكل قبيحة . فقال لرسوله : ارجع فقل له : ما كنت أرى أن الأمور بلغت بك إلى أن أؤامرك في خطبة النساء ، وأما قولك : نازعوا أباك وشهدوا عليه بالقبيح ، فإنّها قريش تتقارع ، فإذا أقر الله الحق مقره تعاطفوا وتراحموا . وأما قولك : ليسوا لك بأكفاء . فقبحك الله يا حجاج ما أقل علمك بأنساب قريش ، أيكون العوام كفؤا لعبد المطلب بن هاشم حتى يتزوج صفية ويتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خديجة ، ولا تراهم أكفاء لأبي سفيان . ولما قدم الحجاج على عبد الملك مرّ بخالد فقال له رجل : من هذا ؟ فقال خالد كالمستهزئ به : هذا عمرو / بن العاص فرجع الحجاج إليه فقال : ما أنا بعمرو بن العاص ولكني ابن الغطاريف من ثقيف ، والعقائل من قريش ، ولقد ضربت بسيفي هذا أكثر من مائة ألف كلهم يشهد أن أباك وأنت وجدك من أهل النار ، ثم لم آخذ لذلك عندك شكرا .

--> [ 1 ] « فلما سمع . . . وعلى من يجيبه » : ساقط من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] في الأصل : « قارعوا أباك » . وما أوردناه من ت .